facebook iconx iconinstagram icontiktok iconyoutube icon
-- | --:--:--
Africa For Press
عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا

معاداة الأجانب بجنوب إفريقيا تتزايد مع اقتراب تاريخ الانتخابات

هيئة التحرير/2 ماي 2026 - 10:25
مشاركة:
معاداة الأجانب بجنوب إفريقيا  تتزايد مع اقتراب تاريخ الانتخابات

صورة - م.ع.ن

صمت ثقيل يخيم على أزقة حي "هيلبرو" بقلب جوهانسبورغ، بعدما فسح صخب الحياة المعتاد مكانه لشعور عام مشحون بالقلق والتوتر الذي بات يلقي بظلاله الثقيلة، منذ شهور، على المحال التجارية والبيوت على حد سواء.

فغير بعيد من هنا، لقي 5 مواطنين إثيوبيين مصرعهم، في غضون أسبوع واحد، إثر هجمات يعتقد أنها من تنفيذ عناصر معادية للأجانب، في الوقت الذي تستعد فيه العاصمة الاقتصادية، الاثنين المقبل، ل"إغلاق وطني" شامل، دعت إليه مجموعة تطلق على نفسها "مواطنون وناخبون مهتمون بجنوب إفريقيا"، للمطالبة برحيل الأجانب عن البلاد بغض النظر عن وضعيتهم القانونية.

ودعت هذه المجموعة كافة الأحزاب السياسية، والمنظمات الطلابية، وجمعيات أصحاب سيارات الأجرة، والكنائس إلى الانخراط في هذا الإضراب "لحمل جميع الأجانب على مغادرة البلاد"، مشددة على إغلاق جميع الشركات، ومقار العمل، والمدارس للضغط على الحكومة التي وصفتها بأنها "متقاعسة وخائنة للأمة".

وأكدت المجموعة أن قطاعات التعليم، والصحة، والخدمات الإصلاحية ينبغي أن تباشر، فورا، ترحيل الأجانب المتواجدين في وضعية غير قانونية، معتبرة أن هذه المطالب صيغت بهدف "تجنيب البلاد حربا أهلية".

ويأتي هذا النداء، الذي انتشر مثل النار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي بين شباب فاقد للأمل، في سياق تعاقب دعوات مماثلة لترحيل الأجانب أطلقتها، على مدى الشهور الماضية، منظمات توصف ب "المدنية"، من قبيل "عملية دودولا"، وحركة "مارش أند مارش".

فخلال الأسبوع الماضي فقط، نظمت "مارش أند مارش" مظاهرتين في بريتوريا وجوهانسبورغ اضطر خلالهما التجار والباعة المتجولون إلى إغلاق محالهم وإخلاء المكان، خوفا من أعمال النهب والعنف التي طبعت مسيرات مماثلة شهدتها مدينة ديربان، منذ شهر تقريبا.

إضراب اليوم الاثنين، الذي يتمحور حول شعار ترحيل الأجانب، يأتي إذن في سياق سلسلة احتجاجات لم تولد من فراغ، بل جاءت تتويجا لمسار متصاعد من الكراهية سرعان ما تحول إلى أعمال عنف استهدفت الأرواح والممتلكات، قبل أن تشيع حالة من الخوف في أوساط المهاجرين.

والحال أن ما كان مجرد جمر تحت الرماد يوشك، اليوم، أن يتحول إلى لهيب سياسي، قبل 6 أشهر من الانتخابات المحلية، المقررة في نونبر المقبل، في سياق محموم لا يتورع فيه الفاعلون السياسيون عن استغلال قضية الهجرة كورقة أساسية في معركة استمالة الناخبين.

وفي هذا الصدد، صرح المحامي سيمبا شيتاندو، عن "جمعية حاملي تصاريح زيمبابوي"، أن "أعمال العنف ضد الأجانب تصاعدت، للأسف، ميدانيا حتى قبل تظاهرة مايو 2026 المرتقبة، وهي التظاهرات التي تسببت، تاريخيا، في أضرار مادية وإصابات خطيرة في صفوف مهاجرين أفارقة أبرياء، بل وفي خسائر في الأرواح".

وأضاف أنه "لا يوجد أدنى شك في أن مسعر وطيس هذا العنف هم السياسيون الجنوب إفريقيون الذين شجعوا على جرائم كراهية منظمة تحظى بدعم الدولة، بهدف صرف الأنظار عن إخفاقاتهم الصميمة، والركود الاقتصادي، والانهيار العام لفكرة سيادة القانون".

في نفس السياق، انتقد نكولوليكو زيليتولي، رئيس مؤسسة "لونغيلو ليتو" لحقوق الإنسان، الإضراب المرتقب وحذر مما قد يحمله من أعمال عنف، مؤكدا أنه "لا يمكننا كجنوب إفريقيين أن نلقي باللائمة على الأجانب بخصوص جميع مآسينا. هناك أمور كثيرة لا تشتغل على النحو المطلوب في هذا البلد، ويجب إصلاحها، لكن ليست هذه هي الطريقة الصحيحة لتحقيق ذلك".

ويكشف استطلاع أجراه "معهد المجتمع الشامل" أن نسبة ثقة الجنوب إفريقيين في المهاجرين الأفارقة قد انتقلت من 62.6 في المائة سنة 2021، إلى 73.1 بالمئة سنة 2025.

وما انفكت حدة كراهية الأجانب تتصاعد بشكل متزايد في هذا البلد، الذي يضم أزيد من 3 ملايين مهاجر بحسب بعض التقديرات، مستهدفة بشكل أساسي الرعايا الأفارقة، سيما العمال القادمين من زيمبابوي، والموزمبيق، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ومالاوي.

ولقي ما لا يقل عن 62 شخصا مصرعهم في سنة 2008، في أسوأ موجة عنف ضد الأجانب شهدتها البلاد.

وبهذا الشأن تحديدا، أكد مايك ندلوفو، عن حركة (كوبانانغ إفريقيا ضد كراهية الأجانب)، أن المشهد السياسي بالبلاد يشهد 'انزياحا جليا نحو شعبوية يمينية متطرفة، ذات ملامح فاشية صريحة تتبدى وتتبلور في التوجهات السياسية للبلاد".

أما لورين لانداو، الأستاذ بجامعة ويتواترسراند، فاعتبر أن غياب البرامج الحزبية الملموسة القادرة على الانكباب على انشغالات المواطنين قد جعل من الخطاب المناهض للأجانب أداة براغماتية لصياغة تحالفات سياسية.

وأوضح أنه، من الضواحي الشعبية، وصولا إلى هرم السياسة الوطنية، بات القادة -سواء الممثلون الشرعيون أو من نصبوا أنفسهم أوصياء- يتوسلون بهذه الورقة لضمان تصدر المشهد وكسب الولاءات، مؤكدا أنه "يكفي أن تنظم انتخابات محلية محتدمة وغير محسومة النتائج لتتحول جنوب إفريقيا إلى برميل بارود".

وأفاد بأن بروز النزعات المناهضة للأجانب، وإن كان أمرا اعتياديا قبيل الاستحقاقات الانتخابية، إلا أن حدته هذا العام تبدو "استثنائية وغير مسبوقة"، بسبب حالة القلق العام بشأن مناصب الشغل والأزمات المتفاقمة في قطاعي الماء والكهرباء.

وأشار إلى أن تخصيص الرئيس ل 10 دقائق من خطابه بمناسبة "يوم الحرية" لقضية الهجرة يوحي بأن البعض قد استبدل سردية اضطهاد نظام الأبارتايد بمسالة الهجرة، محذرا من عواقب وصول "مرشحين أقل كفاءة ونزاهة وقدرة على خدمة الشعب" إلى سدة المسؤولية.

ولعل هذا ما تكشفه مواقف بعض الأحزاب مثل "أكشن إس إيه" بزعامة هيرمان ماشابا، الذي لقي استقبالا حارا خلال مظاهرة جوهانسبورغ، حين أعرب عن تأييده الصريح لهذا الحراك، معتبرا أن البلاد بلغت مرحلة "افتقد فيها هؤلاء الأجانب أدنى درجات الاحترام لمفهوم السيادة".

وشدد ماشابا على أن "السبيل الأوحد لإنقاذ الأمة يكمن في مثل هذه التحركات الميدانية"، معربا بنبرة حاسمة عن ضيق منتسبيه بالقول "لقد بلغ السيل الزبى".

وكانت مسيرة "مارش أند مارش" في ديربان الشهر الماضي قد حشدت آلاف المؤيدين، من بينهم هيرمان ماشابا وممثلو حزبي الحرية "إنكاطا" و"رمح الأمة".

وبهذا الخصوص، أبرز صامويل أوكونادي، من جامعة جوهانسبورغ، أن قادة من أحزاب السلطة والمعارضة على حد سواء، صرحوا في مناسبات مختلفة بأن الأجانب يشكلون عبئا على المنظومتين الصحية والتعليمية.

وأوضح أن "خطابا من هذا القبيل يجد صداه لدى مواطنين محبطين من البطالة، وتردي البنيات التحتية، وضعف تمويل المستشفيات، لكنه يحرف الأنظار عن الأسباب الحقيقية، ألا وهي سوء التدبير الممنهج واستفحال الفساد".

وإذا كان القضاء في جنوب إفريقيا قد نجح في السابق في فرملة بعض من خطابات الكراهية، فإن المنظومة تبدو اليوم متجاوزة أمام سرعة انتشار الأفكار المتطرفة عبر الإنترنت، في وقت تضاعف فيه الحكومة دعوات التهدئة، التي غالبا ما تخطئ العنوان وسط ضجيج خطاب "الجنوب إفريقي أولا".

وبينما تراقب الدول المجاورة بقلق هذا الانزياح في "أمة قوس قزح" نحو كراهية الأجانب، بادر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى شجب أعمال العنف والكراهية التي "لا مكان لها في مجتمع ديمقراطي"، مذكرا بالتضامن الدولي الذي ساند جنوب إفريقيا إبان حقبة الميز العنصري.

مقالات ذات الصلة

أضف تعليقك

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على أحدث الأخبار والتحليلات مباشرة في بريدك الإلكتروني