غلاء المواد الغذائية والوقود يرهق أكتاف الجنوب إفريقييين

صورة - م.ع.ن
كشف تقرير حديث أن المستهلكين في جنوب إفريقيا يواجهون ضغوطا مالية متزايدة، في الوقت الذي يواصل فيه ارتفاع أسعار المحروقات والمنتجات الغذائية استنزاف ميزانيات الأسر.
و أكد ميرفين أبراهامز، عن مجموعة "بيترماريتبورغ للعدالة الاقتصادية والكرامة"، المنظمة غير الحكومية البارزة التي تعنى بتحليل الاقتصاد من منظور الأسر ذات الدخل المحدود، تسجيل زيادة كبيرة في شهر أبريل زيادة "بلغت 123.56 راند، أي ما يمثل ارتفاعا بنسبة 2.3 في المائة، وهي أكبر زيادة شهرية، منذ أكثر من سنة".
وأشار إلى إلى أن 30 منتجا غذائيا من أصل 44 قد شهدت ارتفاعا في الأسعار، مدفوعة بزيادة تكاليف النقل المرتبطة بأسعار النفط العالمية، مما انعكس، بشكل مباشر ،على النفقات اليومية.
وأوضح أن "الضغوط على المستهلكين ما انفكت تتزايد، خاصة وأن ما يتراوح بين 70 و80 في المائة من الوقود يتم استيراده من الخارج، ويشكل الديزل جزءا كبيرا منه".
وبعدما أشار إلى أن مصفاتين، فقط، لتكرير النفط الخام في جنوب إفريقيا من أصل 6 توجدان قيد الخدمة حاليا، أبرز أن هذا الوضع يثير تساؤلات حول الاستقرار، سيما وأن أسعار الديزل في محطات الوقود غير مسقفة، مما يؤدي إلى حالة من عدم اليقين لدى المستهلكين والمقاولات، على حد سواء.
وأضاف أنه "عندما تتقاضى الأسر الحد الأدنى للأجور، فإنه لا يتبقى لها بعد سداد فواتير النقل والكهرباء سوى ما بين 1800 و2000 راند في المتوسط لإطعام أسرة مكونة من 4 أفراد، أي حوالي 473 راند للشخص الواحد".
واعتبر أن هامش المناورة ضيق للغاية، وأن أي زيادة تؤثر سلبا على الأسر، خصوصا ما يرتبط بتنوع وجودة التغذية، وهو ما ينعكس لاحقا على التحصيل الدراسي، والصحة، وبالنتيجة على الاقتصاد ككل.
وكشف "مؤشر قدرة الأسر الشرائية" لشهر أبريل 2026 أنه على الرغم من التباطؤ العام في تضخم أسعار الغذاء، خلال الأشهر الأخيرة، فإن الأرقام الحديثة تظهر زيادة شهرية ملموسة.
واستطرد ذات الخبير أنه، في ظل ارتفاع معدلات البطالة وعدم كفاية تدابير الحماية الاجتماعية، ليس بمقدور معظم الأسر استيعاب هذه الارتفاعات المتتالية في الأسعار، مما قد يؤدي إلى أزمة أمن غذائي حادة.
وحذر من أن "هذا الوضع يعيد إلى الأذهان اضطرابات يوليوز 2021، وينذر بتهديد لا يمس الأمن الغذائي فحسب، بل يطال الاستقرار الوطني، أيضا".
وعلى الرغم من إقرار الحكومة لتدابير تخفيف مؤقتة، لا تزال المخاوف قائمة بشأن قدرة هذه الإجراءات على الحد من الارتفاع المستمر في تكاليف السلع الأساسية.
وفي ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، يدعو الخبراء إلى مراقبة مستمرة لارتفاع الأسعار وإلى تدخل حكومي أوسع، سيما من خلال تمديد إجراءات خفض الضرائب على المحروقات لتخفيف الأعباء عن الأسر.