الجامعة الأورومتوسطية بفاس تقارب تحالف الحضارات في ظل الذكاء الاصطناعي

صورة - م.ع،
انطلقت، اليوم الاثنين، لقاءات الجامعة الأورومتوسطية بفاس حول تحالف الحضارات، بمشاركة شخصيات مؤسساتية وأكاديمية وعلمية رفيعة المستوى، ستبحث على مدى يومين موضوع "مستقبل الحضارة الإنسانية في ظل الذكاء الاصطناعي".
ويشكل هذا الحدث، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة، الملك محمد السادس، بشراكة مع كرسي الأمم المتحدة لتحالف الحضارات، وبتعاون مع رابطة العالم الإسلامي وتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، "منصة استراتيجية" للحوار والتفكير حول التحولات الكبرى التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.
وفي كلمة افتتاحية، أكد رئيس الجامعة الأورومتوسطية بفاس، مصطفى بوسمينة، "أننا نشهد تطورا متسارعا للذكاء الاصطناعي"، مع بروز محتمل لأولى أشكال "الذكاء الفائق" التي لا تزال تجلياتها غير معروفة، مبرزا أن هذه الثورة التكنولوجية غير مسبوقة، وقد تكون أعمق تحول يشهده الإنسان منذ ظهوره، خلافا للثورات السابقة التي كانت تهم قطاعات محددة.
وأضاف السيد بوسمينة أن الآفاق تبدو واسعة للغاية، خاصة في ظل التقارب بين الذكاء الاصطناعي وعلوم الأعصاب والتكنولوجيا الحيوية والتكنولوجيا النانوية، وقريبا الكوانتية، مما قد يدخل البشرية مرحلة "ما بعد الإنسانية" بإنسان هجين ومعزز، مشيرا ،في المقابل، إلى أن هذه التطورات تطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل النوع البشري.
وشدد على أن الأمر "لا يتعلق بإيقاف التقدم، بل بضرورة اعتماد مقاربة شمولية لتوجيهه حتى يكون في خدمة الإنسان ورفاهيته"، مبرزا تعدد التحديات المرتبطة بذلك، مشيرا إلى رهانات التشغيل، ومعتبرا أن هذه التحولات تفرض مراجعة عميقة لأنظمة التعليم والتكوين لإعداد أجيال لمهن قد لا يكون لها أي وجود حاليا.
كما تطرق إلى التحديات الأخلاقية، خاصة ما يتعلق باستعمال المعطيات واستغلال المعلومات الشخصية وتأثير الخوارزميات على الرأي العام، مؤكدا ضرورة وضع أطر تنظيمية مناسبة لمكافحة التضليل وضمان حماية المعطيات الشخصية.
كما اعتبر أن مسألة السيادة في مجال الذكاء الاصطناعي أصبحت محورية في ظل التنافس التكنولوجي المتسارع، وهو ما يقتضي "تطوير البنيات التحتية التكنولوجية وتكوين كفاءات وطنية عالية المستوى، مذكرا بأن الجامعة الأورومتوسطية بفاس اختارت منذ 2017-2018 توجها استراتيجيا بإنشاء أول مدرسة للهندسة في الفضاء الأورو-متوسطي والإفريقي مخصصة بالكامل للذكاء الاصطناعي.
وخلص إلى أن "الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة استثنائية لمواجهة التحديات الكبرى وتحسين أوضاع الإنسان، وفتح آفاق جديدة، لكنه يتطلب مسؤولية جماعية لتوجيه تطوره حتى يكون في خدمة البشرية ويشكل وعدا بمستقبل أفضل مشترك".
من جهته، أكد محمد قباج، رئيس مجلس إدارة الجامعة الأورومتوسطية بفاس، أن العالم يعيش ثورة جديدة بفضل الذكاء الاصطناعي، في سياق دولي دقيق يتسم بتحولات تكنولوجية غير مسبوقة.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي، باعتباره أحد المحركات الرئيسية لهذه التحولات، يوفر فرصا كبيرة، لكنه يطرح، في المقابل، تحديات عميقة بالنسبة للإنسان والدولة والمجتمع، مضيفا أنه ليس مجرد أداة تقنية، بل قوة بنيوية تعيد تشكيل أنماط العيش والعمل واتخاذ القرار، وتؤثر على العلاقات الدولية.
وأضاف أن العالم يواجه أسئلة عميقة لا يمكن الإجابة عنها إلا من خلال حوار علمي مفتوح يشارك فيه الخبراء وصناع القرار وفعاليات المجتمع المدني والشباب، داعيا إلى اعتماد مقاربة شمولية تجمع بين البعدين التقني والإنساني لفهم التحولات الراهنة.
وتسلط لقاءات الجامعة الأورومتوسطية بفاس التي تعرف مشاركة نحو 1400 شاب يمثلون حوالي خمسين بلدا، الضوء على أحدث الابتكارات في مجال الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على التطور التكنولوجي، إلى جانب مناقشة القضايا المجتمعية والحكامة، مع التركيز على مبادئ الأخلاق والمسؤولية والثقة.
وسيتبادل الخبراء والباحثون وجهات النظر حول الأطر المعيارية وآليات التنظيم ونماذج التعاون الدولي اللازمة لمواكبة تطور الذكاء الاصطناعي في بيئة عالمية متغيرة، بما يخدم الإنسان.
كما ستتمحور النقاشات حول التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في عدد من القطاعات الاستراتيجية، خاصة الصحة، فضلا عن تداعياته الأخلاقية والاجتماعية والثقافية، حيث سيتم التطرق إلى التفاعل بين الابتكار التكنولوجي والقيم الإنسانية، ومسألة الثقة في الأنظمة الذكية، والتحديات المرتبطة بالأمن السيبراني والتنمية الاقتصادية والتعايش في عالم يتجه نحو مزيد من الرقمنة.
ومن جهة أخرى، تؤكد مدينة فاس، باعتبارها ملتقى تاريخيا للحضارات والمعارف، من خلال هذا الحدث، مكانتها كقطب دولي للحوار وإنتاج فكر استشرافي حول مستقبل الإنسانية.