facebook iconx iconinstagram icontiktok iconyoutube icon
-- | --:--:--
Africa For Press
عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا

تصاعد التوتر في مالي تحالفات هشة وصراع متشابك بين الجماعات المسلحة

هيئة التحرير /7 ماي 2026 - 12:00
مشاركة:
تصاعد التوتر في مالي تحالفات هشة وصراع متشابك بين الجماعات المسلحة

صورة - م.ع.ن

تشهد مالي تصعيدا أمنيا خطيرا عقب الهجمات التي استهدفت عدة مدن في أواخر أبريل الماضي، ونفذتها جماعتان مسلحتان تتقاطع مصالحهما مؤقتا في مواجهة المجلس العسكري الحاكم، وسط مخاوف من اتساع رقعة الفوضى ودخول البلاد مرحلة أكثر تعقيدا من الصراع.

وتقود جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة في منطقة الساحل، منذ 28 أبريل، تحركات لإعادة فرض حصار شامل على العاصمة باماكو، مستغلة ما تعتبره ضعفا في قدرات الجيش المالي، بهدف الضغط على المجلس العسكري الحاكم وإضعافه بعد الهجوم الكبير الذي شنته في 25 أبريل.

وبررت الجماعة هذا الحصار بأنه رد انتقامي على تعاون بعض المدنيين مع الجيش المالي في ملاحقة عناصرها وقتل عدد منهم خلال العمليات الأمنية الأخيرة.

ويعيد هذا التحرك إلى الأذهان الحصار الذي فرضته الجماعة خلال عام 2025 على مدن جنوب وغرب مالي، والذي تسبب آنذاك في اضطرابات اقتصادية حادة، أبرزها ارتفاع أسعار الوقود والانقطاعات المتكررة للكهرباء.

وأظهرت مقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي عناصر من الجماعة وهم يوقفون حافلات مدنية كانت متجهة نحو العاصمة باماكو، خاصة من مدينة سيغو ومناطق أخرى، في خطوة تهدف إلى خنق الحركة التجارية والضغط على السلطات.

واستهدف الحصار في بدايته ممرات الإمداد القادمة من السنغال وساحل العاج، اللتين توفران الجزء الأكبر من واردات النفط إلى مالي، قبل أن يمتد لاحقا إلى الممر الشرقي عبر النيجر.

ورغم أن المجلس العسكري تمكن مطلع عام 2026 من تخفيف حدة الحصار عبر تصعيد العمليات العسكرية وفتح قنوات تفاوض غير مباشرة مع الجماعة، فإن التطورات الأخيرة أعادت الأزمة إلى الواجهة، خاصة في ظل تداعيات ارتفاع أسعار الوقود عالميا بسبب التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران.

وفي السياق ذاته، رجح مشروع التهديدات الحرجة التابع لمعهد المشاريع الأمريكية أن يكون الهدف من الحصار دفع المجلس العسكري إلى الانهيار، خصوصا بعد الهجمات التي أسفرت، بحسب تقارير، عن مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا، وإصابة رئيس المخابرات المالية، إلى جانب استهداف رئيس المجلس العسكري أسيمي غويتا الذي غاب عن الأنظار لعدة أيام.

كما تحدث مراقبون عن أزمة سياسية داخلية متفاقمة، مع بروز دعم داخل بعض أوساط الجيش والحكومة للجنرال مالك دياو، رئيس البرلمان الانتقالي، لتولي زمام السلطة.

في المقابل، تواصل جبهة تحرير أزواد، وهي حركة متمردة تطالب بانفصال شمال مالي، توسيع نفوذها في مناطق غاو وكيدال وتمبكتو، مستفيدة من تراجع القوات المالية والروسية التي انسحبت من عدة مدن شمالية خلال الأسابيع الأخيرة.

وتسعى الجبهة إلى ترسيخ سيطرتها على شمال البلاد، بينما تتواصل النقاشات بشأن انسحابات إضافية للقوات الحكومية من بعض المناطق الحساسة.

أما تنظيم داعش في الساحل، الذي يمثل الطرف الثالث في هذا الصراع المعقد، فيحاول بدوره استغلال الفراغ الأمني لتوسيع نفوذه في شمال مالي، الأمر الذي ينذر بعودة المواجهات الدموية بينه وبين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.

وكانت مدينة لابيزانغا قد سقطت بيد الجماعة المرتبطة بالقاعدة بعد انسحاب القوات الأمنية، قبل أن تشهد مدينة ميناكا هجوما مؤقتا نفذته الجماعة ليلة 28 أبريل، لتستعيدها لاحقا القوات المالية مدعومة بعناصر روسية.

ويرى خبراء في مكافحة الإرهاب أن الفراغ الأمني المتزايد في شمال مالي قد يدفع الجماعات المسلحة إلى تصعيد اقتتالها الداخلي مجددا، خصوصا بين داعش والقاعدة، في ظل التنافس على مناطق النفوذ والموارد.

وكانت المواجهات بين الطرفين قد بلغت ذروتها خلال عامي 2022 و2023 عقب انسحاب القوات الفرنسية من شمال مالي، حيث سعت الجماعات المسلحة إلى ملء الفراغ الذي خلفه الانسحاب العسكري الفرنسي.

كما لعبت مواجهة تنظيم داعش دورا محوريا في التقارب بين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين والحركات الأزوادية، خاصة بعد اتهام داعش بارتكاب مجازر بحق الطوارق وطرد جماعات موالية للقاعدة من مناطق عدة في إقليم ميناكا.

مقالات ذات الصلة

أضف تعليقك

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على أحدث الأخبار والتحليلات مباشرة في بريدك الإلكتروني